ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

152

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

ربك من لفحات جهنم حين تدعو ولا تجاب ، ولا يكشف عنك كرب في أسوء حال أهل النار وضيق مكانتهم ، إذا هم في أنحس حالة ولا ينفعهم مالهم ، ولا يمنعهم من العذاب جاههم ، ولا يرد عنهم الموت بأسهم ، ولا تلك الصولات ، فكم عصيت وتصنع غير الجميل ، وكم صبأت ، وكم وعظتك فما وعيت ، وكم خوفتك ، فلا خفت ، ولا بكيت ، أغرتك السلامة حتى نسيت ، إنما عملك لك إن أحسنت أو أسأت ، فقد وعظتك وما أبقيت ، وكم كلمتك ببعض الكلام ، وكم ناديت ، وأنت كلما أمرت بالطاعة غدرت ، وبقيت ولم تعبده ، ولهيت وما انتهيت ، ما تعبت في العبادة ، ولا كديت ، تطلب تكون من الناجين ، يا ليتك صليت الفريضة ، يا جسد حي فيه قلب ميت ، ها قد بينت لك كلّ ما عليك ، وما صنعت واتبعت أبقيت واتبعت الشيطان ، وهويت تقاد غدا ذليلا يقال لك : يا طول ما غويت ، استغفر اللّه وتب إليه ، وقل يا رب أشهدك أني قد خرجت عن كل ما عصيتك وتبرأت فما اتقيتك ولا راقبت اللّه ولا صمت ولا صليت ولا كسوت ولا طعمت ، يا طول ما خالفت وافتريت . * ومن كلامه رضي اللّه تعالى عنه * قال : اسم اللّه يليق به التبجيل ، وأحرف الهجاء كلها معظمة ، منها وبها يعرف التأويل والتنزيل ، وإذا كان اسم اللّه تعالى في كتاب ، فكيف يرمى ويستهزأ به ، أما اسم اللّه الذي يكون الماء ، أما اسم اللّه الذي عمرت به الأرض والسماء ، أما اسم اللّه الذي دحيت به الأرض والسماء فمسكت بالقدرة بلا عمد ولا طنب ولا علاثة « 1 » ، أما اسم اللّه تعالى الذي يثبت الأرض على الماء ، وسخر به الهواء ، أما حرف من اسمه ملأ بفضله الوجود ، أما اسم اللّه بركة النفع وإقرار المعبود ، أما اسم اللّه قطرة أو نقطة حير فيها الثقلين ، وعمّ بها الملايين ، أقسم باللّه بعزته أن اسمه ما وقع على شيء إلا وبارك فيه وأشفى به وعافى ، والعاقل يعلم كنه ما يجب عليه وما جعل السماء إلا ليشمل الكتب بركتها ، ويعمّ الأحرف عنايتها ؛ إذ هي أول حرف ، ولكنها جعلت « با » وهي « ألف » يعني : اسم اللّه فقرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال اللّه تعالى بيانا لذلك : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق : 1 - 5 ] ثم إن اللّه تعالى لما عرّف أصل العلم ، هذا الكنز العظيم بركة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنها لو فسرت لملأت

--> ( 1 ) علاثة : كل شيئين خلطا . والطنب : حبل الخباء والسرادق ونحوهما . والعماد : ذات الطول ، وقيل : البناء الرفيع المعمد وجمعه عمد ، والعمد : اسم الجمع . ( لسان العرب ) .